النيمة

الزمان والمكان

‏هذا الحزن في عينيك غير مطمئن
فمن خلاله ارى اشياء كثيرة تتداعى
ارى بلادي يختل إتزانها كل يوم
ارى النيل يزداد انحساره في فصل الخريف 
و ارى راسي يزداد شيباً كلما عبرت مدى رؤيتي

أو
من زمن
لوكنت في
وكانت بلادك حقتك
وكان دوام حلمك معافى
كنت حتشوف ضحكة النيل ، ضحكتك
على قيفة غارت من ضفافا
وكنت حتشوف أبتسامات الشوارع
واوعدك
ما كنت حتشوف في عيون الناس
مخافة

ايضاً
يظل هذا الحزن في عينيك غريباً
دائماً ما ارى من خلاله بلاداً يحول بينها و بيننا الصمت 
شوارعها لم تعد تبتسم و لم تعد تغضب 
 ومقاهي لا تجيد الغناء ، و اراض لم تعد خضراء 
وأصدقاء يرحلون

أو من زمن
كان لمة الليل و القمر
ضحكاتنا مرسال للنجوم
نرسم غناوي علي الصدى
نرسم كراسي من الحنين
نرسم سنين
و من الخيال نرسم صور
لي سكة بتودي و تجيب
..كل السكك بتودي بس
لي ضحكة ما تؤول للنحيب
لي الدرب لو يوصل حبيب
نلقاهو بي اخر نفس

أو
من زمن
ما كنا في
وما كان في ليل
ضحكاتنا مرسال للصدى
نرسم كراسي من العدم
و من العدم نرسم حنين
العمر لو وقف هناك
كان ليلة شتوية
ورفاق وحكاوي
العمر لو لحظة ونموت
كان ضحكة في ثغر الحبيبة
العمر لو ترجع براك
وتعيش قصاد نفسك أماني
العمر لو يوم الوعد
او لحظة البوح القريبة
العمر في
نحن اللي ماف

اقول ما أقول
هو لا يزال
ونحن لم نزل
نراقب الشتاء
نراقب الحنين
نراقب السنين
نراقب السماء ، و المساء
نراقب الأزل و ما عليه من حياة
و من سمار الأمنيات
و من خرائط البقاء
ليس الخلود بل الأجل
و ما تبقى من وعود عن الأمل
و ما تبقى من حياة

هذه النبرة في اخر حوار بيننا أيضاً غير مطمئنة
يترامى لي من خلالها صوت الحرب ، البنادق ، الرصاص
العساكر و صوت الجنوب و هتافات مبتذلة و شهداء يعبرون حاجز الذكريات 

كل هذا
و في عينيك ايضا ارى بلاداً لا اكاد اعرفها مختلفة الملامح
يكثر الخوف على جوانبها
لم تعد تحتوينا مساطبها ولا ميادينها
اراها بلاداً
اهدتنا شعور الوحشة
ووزعت ارواحنا على القمري 
رياح الشمال، مصابيح الطرقات
،الكباري,الضفاف ،سقف منزلنا
و هذا الكم الهائل من الاغنيات

او من زمن
كان احتمال الغنية
في الروح و الجسد
كان نقش حنة
علي الثواني علي الزمن
كم لحظة عشناها ومشت
كم ضحكة
كم خطوة كداري اتمشت
بيناتنا و السكة القبيل
انا شفتها
انا شفت بين القمري اجنحة الحنين
حنيت عليها وانحنت
غنيت معاها هدت
اهديتا نص غنت معاي
شالت ملامحي واختفت
خافت تطول اللحظة
واحساس الحنين
يغشى الصباحات للأبد
خافت علي
وانا خفت من عينيك 
يومي الشفت جواها المواعيد
و البلاد اتوسمت بالخيبة و الخوف
و الحنين و الغربة بينات الجروف

انا الان
ارى المكان والزمان
و الحنين

ارى البلاد
يراني من خلالها
طفل عنيد
يعاند المساء بالأماني
يداعب النجوم
يراقب المطر
يبوح للسماء

ثم تخبره عيناك سر
هذا الحزن المطئن
وعودة من الغياب
وبعض من الترتيب الفوضوي
وفوضى من الأغنيات
تلقنه "الطمبارة و الغناي"تحدثه عن "الطيور المهاجرة"
و "قسام امين" و "أقمار الضواحي"و "الطير المهاجر"
و كيف كانت تغني الخرطوم

او
من زمن
كان المدارس و الشوارع و الاماني
كان بيتنا وكيف الشاي الاحمر والاشواق

كان الغيم و كان
مرسومة في الغيم ضحكتك
تترامى للزول الوحيد الكان هنا
تتشابي للطيف في ثبات
تظهر تفاصيل معصمك
يلمع سوارك أغنية
و نتلاقى في لحظة سكون

انا و انت  الزول الوحيد الكان هنا
الزول الوحيد الكان هنا
سميهو ايقاع وامسكي العود
غني في لحظة غياب رتبي الشوق
لو يروق النهر في حالة التساب
أو اراه عندما اعانق السحاب
او اراك مرة و بعدها أغني و يهتف الشراب
أعيش كي تموت عندها الثواني و تكشف الحجاب
أموت كي تعيش صمتها البلاد
تغنيني شهيداً ثم تهديني كتاب

هنا أكتب عنك
عيناك تخفي سراً كما يفعل الليل يخفي أسراراً 
و يهدينا هذا الصمت المزعج ، إذ نسمع أفكاراً في صمت ثم نهذي
لمذا لا نغني لحناً اولاً ثم نمضي إلى الخلود 
وأنت تدركين يا "جميلة" هنا آخر المغنين يمتطي اللحن لينجو

أو من زمن

كان غنوة او كان 
حسن ظن في الليل  وترتيب الصباح
و الصاح تواريخ الحزن
و النور من العتمة الدخان
دغرية يا كل المحن

او
من زمن
كان المنارة
العكرت صفو البحر
و اهدت سفينتنا ارتباك
كان السحاب ما بيحمل اوجاع المطر
اهدانا قانون اشتباك
شكينا في الوردة وابينا الطل
ومرقنا من وادي الهلاك
وهتفنا ما في الروح
كل المسافة البينا و الصوت انتحر
كل الأماني حقيقة لو نرجع هناك
نلقانا في نفس السكون
نلقانا بالضحك المعافى
و لما تتلاقى العيون
نرتاح على كتف المسافة
و نهزم الشك والظنون

يا جميلة لا أدري ما أن كنت بخير كما تدعين -او كما نفعل - كل ما أعرفه ان عيناك تخبرني عن كل ما هو مخيف
مثلا
ذاك الكرسي الوحيد
الذي صار يدعو الله لتنكسر
إحدى ارجله
لم يجد من يحقق امنياته القديمة للخروج من هذا الباب
ربما لانه لم يدعو من اجل الخروج،
دون هذا التعقيد
اظنه الآن على دراية بعواقب ان" تلفظ جالسيك و تتوخى الهرب"
او كما قيل في "الجلوس"

تخبرني ايضاً
عن تلك الملعقة التي اخرجتها براءة طفل عن موطنها للأبد 
فهي لن تعود حتى إن كشف أمرها 
تحوال التأقلم لكنها مختلفة عن هذا الطقم في هذا الرف الغريب
أمر محزن
و الاخر ما  اخبرتني به عيناك اخيراً

اذ كان لحناً و قصيداً
كان شعراً و أغاني
ها هو الآن يغني
يدنو يجتاز الأماني
يستعد لرقصة الدرويش
في غيب المعاني
و المجاز
و الرمز ان اوفى الوعود
و اندفاع الحلم من أقصى 
الى أقصى الوجود
و انحناء الأرض
لو كل ما افترقنا نعود

و نقول الكلمة

الضل

البسمة

الريد
النسمة

الضو بيخش
لو تجرحي جلد العتمة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق